المشهد المصري اليوم تحول الى ما يشبه قطع «البازل» التي اختلطت فيها أجزاء غير مكتملة من صورة للفضاء الخارجي مع أخرى لفيلم عربي قديم، مهما حاولت تركيبهما لن تفلح.. أو كلوحة فسيفساء بدأها فنان إيراني في عشرينيات القرن الماضي، ويحاول اكمالها اليوم الأسطى عبده السباك!!.. الناتج مهما حاولت «منطقته».. سيخرج.. «مسخرة»!! باختصار «الكل واقع في الكل»..
<< قضاة مصر انقسموا، حركة قضاة من أجل مصر تشن هجوما على المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة مؤكدين ان حالته النفسية سيئة نتيجة للظروف العصيبة التي يمر بها ونظر قضية «أرض مطروح» أمام النيابة بتعليمات من نائب عام لا يخشى في الله لومة لائم.
أما رئيس نادي القضاة المستشار الزند فيناشد النائب العام أن يستقيل ويعفي نفسه من الاتهامات بأن تعيين الرئيس مرسي له غير شرعي، ويؤكد ان وكلاء النيابة يتعرضون لضغوط غير مسبوقة وهو ما لم يحدث في تاريخ قضاء مصر الشامخ.
.. والمواطن المسكين يحرك رأسه ذات اليمين ناظرا للزند.. وذات اليسار ناظرا للنائب العام متحسرا على ما وصلنا اليه من حال يسر العدو ولا يسر الحبيب.
<< آلاف من أعضاء التيارات الإسلامية ومحبي ومريدي الداعية السمح البشوش الوجه ذي اللسان العف «أبو إسلام» تجمهروا وطالبوا أمام دار القضاء العالي بضرورة الإفراج عن الشيخ الجليل الذي قررت النيابة العامة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق في قضية اتهامه بسب وقذف نساء مصر المشتركات في مظاهرات واعتصامات ميدان التحرير، وبخاصة المسيحيات منهن، على قناة «الأمة» التي يملكها، ووجهت النيابة له تهمة ازدراء الأديان.
واضطر النائب العام المساعد ورؤساء النيابة للخروج من الباب الخلفي لدار القضاء، بعد أن قذف المعتصمون المبنى بالحجارة وحطموا بعض نوافذه وأعلنوا الاعتصام أمامه حتى يتم الافراج عن الداعية الشهير.
والمواطن الغلبان يقلب ناظريه بين مبنى دار القضاء العالي الشامخ والشيخ ذي اللحية البيضاء وأنصاره ومؤيديه متعجباً أين الخطأ فيما يحدث؟.. وكيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟
<< مدن القناة الباسلة، رمز الصمود المصري ترفع رايات العصيان المدني، وتهدد بالاستقلال وإغلاق قناة السويس، وتجر خلفها باقي محافظات مصر.
وكبار الساسة يقولون انه عصيان «بلطجية» يكرهون الناس عليه، والرئاسة غارقة في الخروج من مأزق إقالة مستشار حزب النور.
والمصريون يضربون كفاً بكف.. ولسان حالهم يلهج بلا حول ولا قوة إلا بالله.
<< بح صوت المعارضة، بكل أطيافها مطالبين بضرورة ضمان عدم تزوير انتخابات البرلمان القادم، وسلامتها، ومراعاة تطبيق الدستور، وعرض قانون الانتخابات على المحكمة الدستورية العليا،.. وبالفعل عرض القانون وأيدت المحكمة ملاحظاتها، وأخذ مجلس الشورى من الملاحظات ما أخذ، وأصدر القانون وتم تحديد موعد الانتخابات.
وكانت الواقعة بين فقهاء وخبراء القانون الدستوري. هل يجب إعادة القانون للمحكمة الدستورية لتتأكد بنفسها من تنفيذ جميع ملاحظاتها؟ أم يكتفى بالعرض الأول عليها؟ وهو ما قد يفتح باب الطعون مرة أخرى وإلغاء الانتخابات أو إبطال المجلس بعد انتخابه وإنفاق الملايين على العملية الانتخابية، وإهدار الوقت والجهد والمال؟
والمصريون يصرخون.. كفاية حرام.. تعبنا.. زهقنا.. نرجوكم جميعا لا نطالب بابتكار «الماء» ولا باختراع العجلة.. خلصونا وافعلوا شيئا صحيحا من أول مرة فلم نعد نحتمل كل هذه «الديموقراطية».. والسفسطة والجدل البيزنطي بين القمم القانونية.. والقامات السياسية.. والاتجاهات الوطنية..
بينما أطفال الشوارع يكثرون ويتكاثرون، واقتصاد مصر العظيم يتأرجح على حافة هاوية،.. والأمن حائر هل يطيل رجاله لحاهم أم يحلقونها.. بينما مصر كلها تنهار أمام الجميع ولا تجد من ينقذها.. والله حرام.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.