النيابة العامة هي من تمثل المجتمع في الدفاع عن مصالحه وتمثله في القضاء الجزائي وهي الهيئة التي يرأسها النائب العام، وتنوب عن الدولة في إقامة الدعاوى ضد المتهمين.
والنائب العام او المدعي العام هو رأس الهرم في جهاز النيابة العامة، التي هي شعبة من شعب القضاء الشامخ.
.. في مصر نعيش سلسلة من الأزمات المتتالية أحدثها - وليس آخرها طالما استمرأنا العناد - هي أزمة النائب العام منذ صدر حكم من محكمة الاستئناف بإلغاء «تعيين» المستشار «المحترم» طلعت إبراهيم عبدالله، المعين من قبل رئيس الجمهورية المنتخب د. محمد مرسي، وعودة النائب العام «المستبعد» المستشار «المحترم» عبدالمجيد محمود.
ومنذ ذلك الحين و«صواريخ» الفتاوى الدستورية والآراء القانونية، والتخريجات الاستشارية، والتفسيرات اللوذعية تقصف أهم صرح قضائي يحتمي به المصريون من الظلم والظلمات، وما أكثرها في هذه الأيام «البديعة» التي تعيشها المحروسة.
قامات قضائية شامخة، وخبراء دستوريون لا يشق لهم «قانون»، ومستشارون أجلاء، وقضاة أكابر اختلفوا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ودخلوا وأدخلونا معهم في جدال لم نكن أبداً في حاجة إليه.
ما إن صدر حكم الاستئناف حتى حمل النائب العام المستشار طلعت عبدالله حقيبته وعاد إلى بلدته وأغلق موبايلاته حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
وسارع المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام المستبعد من قبل الرئيس المنتخب إلى الاعتذار عن العمل مستشاراً لمجلس الأمة الكويتي، مفضلاً البقاء حتى يخرج «الدخان الأبيض».
وانطلقت المظاهرات أمام مكتب النائب العام حتى توجتها حركة «كفاية» بإغلاق المكتب نفسه بالجنازير والسلاسل.. في مؤشر جديد على حالة «التسيب» التي نعيشها.
جبهة تأييد الحكم، وعزل النائب العام طلعت عبدالله ضمت د.يحيى الجمل الفقيه الدستوري الذي أكد أن حكم الاستئناف قانوني تماماً وطالب بعدم الطعن عليه احتراماً للقضاء ود. شوقي السيد الفقيه الدستوري الذي طالب الرئيس بتنفيذ الحكم فوراً واحترام السلطة القضائية، والفقيه الدستوري د. محمد نور فرحات يؤكد أن منصب النائب العام أصبح شاغراً بمجرد صدور الحكم، وأي قرار أو إجراء يتخذه النائب العام يعتبر باطلاً.
وعشرات غيرهم يرون ذلك.
وفي المقابل يؤكد نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار علاء مرزوق أن حكم عودة النائب العام السابق عبدالمجيد محمود يتعارض مع الدستور «الجديد»، أو ما يسمى بالإعلان الدستوري المكمل.
والمستشار حسن ياسين رئيس المكتب الفني للنائب العام يقول إن المستشار طلعت عبدالله باق في منصبه أيضا، لتعارض حكم المحكمة مع الدستور.
ود. مراد علي المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة قال أيضاً إن الدستور هو الفيصل في الأمر.
ويرى نفس الأمر عشرات من القانونيين أيضا.
.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يا سادة يا محترمون لا ننتظر حتى انتهاء بقية درجات التقاضي، ثم يستقيل المستشار المحترم طلعت إبراهيم، ولا يعود المستشار عبدالمجيد محمود ويقوم «المجلس الأعلى للقضاء» بترشيح ثلاثة أسماء للسيد رئيس الجمهورية ليختار نائبا عاماً جديداً طبقاً للدستور، ويصبح لدينا نائب عام لمدة 4 سنوات.. ونرتاح؟!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.