عندما تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الحكم حقناً للدماء، دخل عليه سفيان بن ليلى فقال: السلام عليكم يا «مذلَّ» المؤمنين!
فقال الحسن: لا تقل يا أبا عامر فإني لم أُذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب المُلك.
وقال له أحدهم: يا «عار» المؤمنين!
فأجابه بقوله: العار خير من النار.
والآن يا سادة.. وبعدما حدث في طريق النصر. هل اعتصام الإخوان في رابعة.. سلمي؟
.. وبعد «البلطجة» التي وقعت في «بين السرايات»، والتعذيب الذي يتم في حديقة الأورمان، هل التجمع في «النهضة» قانوني ومقبول؟
.. ماذا يريد «الإخوان» من شعب مصر بعد أن قال 30 مليون مصري كلمتهم.. مرتين..؟..
ألا يتساءل العقلاء في الجماعة - إن وجدوا - عن السبب في تحول «مشاعر» المصريين تجاههم من التعاطف الشديد أيام «المحظورة» إلى اللفظ والاستنكار فترة حكم مرسي، وما بعدها؟
المصريون لا ذنب لهم، بل تصرفات «الإخوان» هي المسؤولة، وليس هذا موضوعاً للنقاش، لكن ما أود التأكيد عليه أن حالة «الانتقام» من مصر وشعب مصر التي يتقمصها الإخوان الآن يجب أن تنتهي، وعلى عقلائهم أن يبحثوا في كيفية إعادة دمج الجماعة في المجتمع، وإنهاء حالة الكراهية التي تسببت «سياساتهم» واتجاهاتهم فيها، لا معاقبة «كل» المصريين بذنب لم يرتكبوه.
اما حالة الاضطراب الفكري، واختلاط المشاعر التي وقعنا فيها جميعا، بحكم تركيبتنا النفسية كمصريين، بين رفض تصرفات «الاخوان»، وبين رفض استخدام العنف ضد أي مصري، فأحيلكم الى بيان مقتضب وواعٍ وقعه 5 اشخاص أثق فيهم تماما، وأعتقد انهم يعبرون عن وسطية الاسلام وهم: د.علي جمعة، د.عبلة الكحلاوي، والحبيب علي الجفري، ود.اسامة الازهري، ومعز مسعود.
ويقول البيان:
-1 «ان ما يجري الآن من اثارة للفتنة ونشر للفوضى استماتة في التشبث بالسلطة ليس له صلة بدين الاسلام الذي انزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
-2 ان تبرير سفك الدماء والدعوة الى الاستشهاد في غير موضعه والتحريض على المواطنين من المسلمين وأهل الكتاب واستهداف الجنود وتحطيم الممتلكات جريمة شنيعة في حق الاسلام وفي حق الامة سوف يتحمل مسؤوليتها من يدعو اليها ومن يستجيب لها او يروج لنشرها.
-3 ان عواقب هذه الافعال وخيمة في الدنيا والآخرة ولا يجوز السكوت عنها وهي تزعزع ثقة الجيل في دينه وتهدد مستقبل ايمانه وحاضر حياته.
-4 ان دين الله تعالى، الذي هو سعة وأخلاق رفيعة ورحمة للعالمين، ليس له أدنى علاقة من قريب او بعيد بهذا الخطاب التحريضي، الذي يملأ الصدور حرجا وضيقا، ويفضي الى سفك الدماء، وانهيار الاوطان.
-5 نحذر الشباب من الاغترار بما يروّج له دعاة القتل واستباحة الدماء المعصومة من الذين حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم بقوله: (يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة) رواه البخاري ومسلم.
اللهم نوّر بصائرنا وطهّر سرائرنا وادفع الفتن ما ظهر منها وما بطن وأَبرِم لهذه الأمة أمر رشد يُحفَظُ به الايمان وتُصانُ به الأوطان، والحمد لله رب العالمين».
انتهى البيان ولا يبقى لنا بعده سوى الدعاء لله عز وجل قانتين، بأن يحقن دماء المصريين، ويؤلّف بين قلوبهم أجمعين، ويوحّد صفوفهم، وينزل السكينة على قلوبهم، وينير ببصيرته عقولهم، اللهم آمين.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.